محمد جعفر بن محمد صادق اللاهيجي ( الملّا محمد جعفر اللاهيجي )
513
شرح رسالة المشاعر ملا صدرا ( فارسى )
و هو إن لم يحتج في وصوله إلى كماله الممكن له اللائق في حقّه إلى أمر خارج عن ذاته و عن علله الذاتيّة ، فيسمّى مستكفيا ؛ حيث لا يحتاج إلى الأسباب العرضيّة و الأمور المباينة كالنفوس الفلكيّة المستكفية في خروجها إلى الفعل عمّا بالقوّة في حركاتها الشوقية بمباديها الذاتيّة العقليّة و كنفوس الأنبياء سيّما خاتمهم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ؛ حيث لم يحتج في تكميل نفسه القدسيّة إلى معلّم خارج بشري ، بل يكاد زيت نفسه الناطقة يضيء بنور ربّه و لو لم تمسسه نار التعليم البشري ؛ لغاية لطفه و ذكائه . و إن كان محتاجا إلى الأسباب الخارجيّة ، فهو غير مستكف ، فمثال فوق التمام المبدأ الأعلى و مثال التامّ العقول الفعّالة و هي من عالم الأمر . قوله : « و أمره مع اللّه » أي ليس وجوده بعد أن لم يكن كالخلق ، لا انّه معه في الرتبة . « و خلقه حادث » [ 1 ] بعد أن لم يكن سواء كان مستكفيا أم لا ، فالعوالم ثلاثة : عالم العقل و هو عالم الأمر ، فأوّل العوالم فأوّل باب انفتح من الحقّ ما هو في غاية العظمة و الجلال و الإشراق لا يمكن في الممكنات أشرف منه و أعظم ، بل لا إمكان له في نفس الأمر ؛ لأنّه احتجبت ظلمة إمكانه تحت سطوع النور ، و اختفى ظلّ ماهيته تحت ضياء الكبرياء و هو أوّل الصوادر و ثاني المصادر .